اليعقوبي

245

تاريخ اليعقوبي

ابن بنت نبي إلا الحسين ، فلا يعين أحد على قتله ولو بكلمة إلا نغصه الله الدنيا ، وعذابه أشد عذاب الآخرة . ثم تقدموا رجلا رجلا ، حتى بقي وحده ما معه أحد من أهله ، ولا ولده ، ولا أقاربه ، فإنه لواقف على فرسه إذ أتي بمولود قد ولد له في تلك الساعة ، فأذن في أذنه ، وجعل يحنكه ، إذ أتاه سهم ، فوقع في حلق الصبي ، فذبحه ، فنزع الحسين السهم من حلقه ، وجعل يلطخه بدمه ويقول : والله لأنت أكرم على الله من الناقة ، ولمحمد أكرم على الله من صالح ! ثم أتى فوضعه مع ولده وبني أخيه ، ثم حمل عليهم ، فقتل منهم خلقا عظيما ، وأتاه سهم فوقع في لبته ، فخرج من قفاه ، فسقط ، وبادر القوم فاحتزوا رأسه ، وبعثوا به إلى عبيد الله بن زياد ، وانتهبوا مضاربه ، وابتزوا حرمه ، وحملوهن إلى الكوفة ، فلما دخلن إليها خرجت نساء الكوفة يصرخن ويبكين ، فقال علي بن الحسين : هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ وأخرج عيال الحسين وولده إلى الشأم ، ونصب رأسه على رمح ، وكان مقتله لعشر ليال خلون من المحرم سنة 61 ، واختلفوا في اليوم ، فقالوا : يوم السبت ، وقالوا : يوم الاثنين ، وقالوا : يوم الجمعة ، وكان من شهور العجم في تشرين الأول . قال الخوارزمي : وكانت الشمس يومئذ في الميزان سبع عشرة درجة وعشرين دقيقة ، والقمر في الدلو عشرين درجة وعشرين دقيقة ، وزحل في السرطان تسعا وعشرين درجة وعشرين دقيقة ، والمشتري في الجدي اثنتي عشرة درجة وأربعين دقيقة ، والزهرة في السنبلة خمس درجات وخمسين دقيقة ، وعطارد في الميزان خمس درجات وأربعين دقيقة ، والرأس في الجوزاء درجة وخمسا وأربعين دقيقة . ووضع الرأس بين يدي يزيد ، فجعل يزيد يقرع ثناياه بالقصب وكان أول صارخة صرخت في المدينة أم سلمة زوج رسول ، كان